السيد صادق الموسوي
251
تمام نهج البلاغة
الْحَمْدُ للهِّ النّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فضَلْهَُ ، وَالْبَاسِطِ فيهِمْ بِالْجُودِ يدَهَُ ، نحَمْدَهُُ في جَميعِ أمُوُرهِِ ، وَنسَتْعَينهُُ عَلى رِعَايَةِ حقُوُقهِِ . وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ غيَرْهُُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، أرَسْلَهَُ بأِمَرْهِِ صَادِعاً ، وَبذِكِرْهِِ نَاطِقاً ، فَأَدّى ( 1 ) ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، الرِّسَالَةَ أَميناً ، وَمَضى ( 2 ) رَشيداً . وَخَلَّفَ فينَا رَايَةَ الْحَقِّ ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ ، وَمَنْ تَخَلَّفَ ( 3 ) عَنْهَا زَهَقَ ، وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ ، دَليلُهَا مَكيثُ الْكَلَامِ ، بَطيءُ الْقِيَامِ ، سَريعٌ إِذَا قَامَ . فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ ، وَأَشَرْتُمْ إلِيَهِْ بِأَصَابِعِكُمْ ، جاَءهَُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ . حَتّى إِذَا قَبَضَ اللّهُ رسَوُلهَُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الأَعْقَابِ ، وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ ، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ ، وَهَجَرُوا السَّبَبَ ( 4 ) الَّذي أُمِرُوا بمِوَدَتَّهِِ ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أسَاَسهِِ فبَنَوَهُْ في غَيْرِ موَضْعِهِِ . فَلَبِثْتُمْ بعَدْهَُ مَا شَاءَ اللّهُ حَتّى يُطْلِعَ اللّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ ، وَيَضُمُّ نَشْرَكُمْ . فَلَا تَطْمَعُوا ( 5 ) في غَيْرِ مُقْبِلٍ ، وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ ، فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسى أَنْ تَزِلَّ إِحْدى قاَئمِتَيَهِْ ، وَتَثْبُتَ الأُخْرى ، فَتَرْجِعَا حَتّى تَثْبُتَا جَميعاً . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - لَمْ يَقْصِمْ جَبّاري دَهْرٍ قَطُّ إِلّا بَعْدِ تَمْهيلٍ وَرَخَاءٍ ، وَلَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ ( 6 ) عَظْمِ أَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ إِلّا بَعْدَ أَزْلٍ وَبَلَاءٍ .
--> ( 1 ) - فبلّغ . وردت الكلمة والتي بعدها في الكافي ج 2 ص 26 . والبحار ج 28 ص 240 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 25 . ونهج البلاغة الثاني ص 41 . ( 2 ) - وأنهج الدّلالة . ورد في المصادر السابقة . ( 3 ) - تأخّر . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 123 . ( 4 ) - النّسب . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 174 . ( 5 ) - فلا تطعنوا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 80 . نسخة الأسترآبادي ص 123 . وورد فلا تطعنوا في عين مقبل في نسخة العطاردي ص 110 . ( 6 ) ورد في الإرشاد للمفيد ص 155 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 249 .